التنويم المغناطيسي للرجوع

De Reincarnatiopedia

تنويم الارتداد (بالإنجليزية: Regression Hypnosis) هو أسلوب من أساليب التنويم المغناطيسي يهدف إلى استرجاع ذكريات أو أحداث من الماضي البعيد للفرد، قد تصل إلى مراحل الطفولة المبكرة أو ما يُزعم أنها حيوات سابقة (تنويم الحيوات السابقة) أو حتى مرحلة ما بين الأرواح (Life Between Lives). يعتمد هذا الأسلوب على فكرة أن العقل الباطن يخزن كل التجارب، ويُستخدم في العلاج أحياناً لفهم جذور بعض المشاكل النفسية أو الجسدية الحالية.

التعريف

تنويم الارتداد هو عملية توجيهية يقوم بها معالج مؤهل تحت حالة التنويم، لمساعدة الشخص على استعادة ذكريات من الماضي. ينقسم إلى نوعين رئيسيين: ارتداد العمر (Age Regression) الذي يركز على مراحل سابقة من الحياة الحالية، وارتداد الحيوات السابقة (Past Life Regression - PLR) الذي يستكشف تجارب يُعتقد أنها تعود إلى حياة سابقة للروح قبل هذه الولادة. هناك أيضاً نوع متقدم يُعرف بـ ارتداد ما بين الأرواح (LBL) الذي يستكشف الفترة التي تلي الموت المفترض في حياة سابقة وقبل الولادة في الحياة الحالية، حسب معتقدات ممارسيه.

التاريخ

ظهرت فكرة استرجاع الحيوات السابقة عبر التنويم في العصر الحديث بشكل بارز في خمسينيات القرن العشرين. كتاب "البحث عن بريدي ميرفي" (The Search for Bridey Murphy) للكاتب الأمريكي موري برنستاين (Morey Bernstein) عام 1956، كان له أثر كبير في نشر الفكرة، حيث سرد قصة امرأة تحت التنويم تحدثت بتفاصيل عن حياة سابقة في أيرلندا.

في الثمانينيات، قدم الطبيب النفسي الأمريكي بريان وايس (Brian Weiss) دفعة علمية للفكرة من خلال كتابه الشهير "Many Lives, Many Masters" (عدة حيوات، عدة معلمين) عام 1988، حيث ادعى علاج مريضة باسترجاع ذكريات حيوات سابقة. كما طور مايكل نيوتن (Michael Newton) منهجية ارتداد ما بين الأرواح (LBL) في تسعينيات القرن الماضي، متخصصاً في استكشاف عالم الأرواح بين الحيوات، وقدم ذلك في كتب مثل "رحلات الأرواح" (Journey of Souls).

أما دولوريس كانون (Dolores Cannon) فقد طورت أسلوباً مميزاً أسمته "التنويم التخاطري" (QHHT) يجمع بين ارتداد الحيوات السابقة والتواصل مع ما أسمته "العقل الأعلى" أو اللاوعي الجماعي للحصول على معلومات علاجية أو فلسفية.

المنهجية

تبدأ الجلسة عادة بحديث أولي بين المعالج والشخص لمعرفة الأسباب وراء الرغبة في التجربة. ثم يدخل المعالج الشخص في حالة استرخاء عميق (تنويم) باستخدام تقنيات مثل تثبيت النظر أو الاسترخاء التدريجي للعضلات. في حالة التنويم، يوجه المعالج الشخص للعودة إلى الوراء في الزمن، غالباً باستخدام استعارات مثل النزول في مصعد أو المشي على طريق إلى الوراء. يُطلب من الشخص وصف ما يراه أو يشعر به. قد يستكشف المعالج أحداثاً محددة من الحياة الحالية أولاً قبل الانتقال إلى ما قبل الولادة، إذا كان الهدف هو الحيوات السابقة. تُسجل الجلسة صوتياً غالباً ليعود الشخص لها لاحقاً.

الأنواع

  • ارتداد العمر (Age Regression): يركز على استعادة ذكريات منسيّة أو مكبوتة من مراحل الطفولة أو المراهقة في الحياة الحالية. يستخدم أحياناً في العلاج النفسي لفهم أصل الرهاب أو الصدمات.
  • ارتداد الحيوات السابقة (Past Life Regression): النوع الأكثر شيوعاً والأكثر إثارة للجدل. يهدف إلى الوصول إلى ذكريات من حيوات بشرية سابقة مزعومة. يدعي ممارسوه أنه يساعد في تفسير العلاقات المعقدة أو المخاوف غير المبررة أو المواهب الفطرية.
  • ارتداد ما بين الأرواح (Life Between Lives - LBL): طوره مايكل نيوتن، وهو يركز على الفترة بين الحيوات الأرضية. يتضمن وصفاً لمشاهد مثل الانتقال بعد الموت، ومقابلة "كبار المرشدين"، ومراجعة الدروس المستفادة، واختيار الحياة القادمة والتحديات فيها.

المنظور العلمي

يظل تنويم الارتداد، وخاصة ارتداد الحيوات السابقة، خارج نطاق العلم التقليدي. الجمعية الأمريكية للطب النفسي لا تعترف به كأسلوب علاجي مثبت. يرى معظم العلماء أن الذكريات المسترجعة تحت التنويم ليست دليلاً على حيوات سابقة، بل هي نتاج:

  • الخيال الخلاق: حيث ينسج العقل قصصاً من المعلومات المخزنة (كتب، أفلام، حكايات).
  • الذاكرة الخاطئة: حيث يمكن للتوجيهات اللاإرادية من المعالج زرع أفكار في عقل المنوم.
  • اللاوعي الجماعي أو المعرفة الموروثة: كما نظر لها كارل يونغ.
  • حالة من الإيحاء العالي: حيث يصبح الشخص أكثر تقبلاً لأي فكرة يطرحها المعالج.

لا توجد أدلة مادية قاطعة تربط التفاصيل المذكورة في جلسات التنويم بسجلات تاريخية حقيقية بشكل لا يقبل الشك.

البحث في مجال التناسخ

على الرغم من الشك العلمي، هناك باحثون مثل إيان ستيفنسون (Ian Stevenson) من جامعة فرجينيا، الذي جمع آلاف الحالات من أطفال يدعون تذكرهم لحياة سابقة، وحاول التحقق من تفاصيلها. ركز عمله على مناطق مثل الهند وسريلانكا حيث الإيمان بالتناسخ راسخ. في العالم العربي، تندر الدراسات الأكاديمية المنهجية في هذا المجال. يعتمد معظم المؤيدين على تجارب شخصية أو حالات فردية منتشرة في الكتب والمحاضرات.

الممارسة في اليمن

الممارسة العلنية لتنويم الارتداد، وخاصة ارتداد الحيوات السابقة، محدودة جداً في اليمن. هذا يعود لأسباب دينية وثقافية بالدرجة الأولى. الإسلام، وهو دين الغالبية العظمى، ينكر فكرة تناسخ الأرواح (انتقال الروح من جسد إلى جسد بعد الموت) ويؤمن بالبعث بعد الموت ليوم القيامة. لذلك، ينظر الكثيرون في المجتمع اليمني إلى فكرة الحيوات السابقة على أنها بدعة أو ضرب من الخزعبلات المخالفة للعقيدة.

مع ذلك، يوجد اهتمام محدود على استحياء، غالباً عبر:

  • الاطلاع على الكتب والمحاضرات الأجنبية المترجمة عبر الإنترنت.
  • ممارسات فردية شبه سرية من قبل أشخاص تأثروا بمناهج مثل كانون أو وايس، وتكون غالباً في نطاق ضيق من المعارف.
  • قد يتم الخلط بينه وبين بعض الممارسات الصوفية أو الروحانية المحلية التي تؤمن بفكرة الأولياء أو الكرمة ولكن بشكل مختلف عن التناسخ الكلاسيكي.
  • لا يوجد معهد أو مركز معترف به يقدم تدريباً أو شهادات في هذا المجال داخل اليمن. أي ممارس محلي يكون عادةً قد تلقى تدريبه عبر دورات أونلاين أو كتب أجنبية.

الاعتبارات القانونية والأخلاقية

في اليمن، لا يوجد قانون خاص ينظم ممارسة التنويم المغناطيسي أو الارتداد. لكن الممارس قد يواجه مساءلة إذا:

  • ادعى قدرات علاجية دون ترخيص طبي، مما قد يندرج تحت ممارسة الطب بدون ترخيص.
  • استغل حالة الأشخاص نفسياً أو مادياً.
  • خالف النظام العام أو الآداب العامة.
  • قدم أفكاراً تتعارض مع الشريعة الإسلامية، مما قد يعرضه لانتقادات أو ملاحقات من قبل السلطات أو المجتمع.

من الناحية الأخلاقية، على أي ممارس (إن وجد) أن:

  • يحصل على موافقة مستنيرة كاملة من الشخص، موضحاً طبيعة التجربة وعدم إثباتها علمياً.
  • يتجنب التوجيه الإيحائي القوي الذي قد يخلق ذكريات زائفة.
  • يكون حساساً للخلفية الدينية والثقافية للشخص اليمني.
  • يحول الشخص إلى مختص صحي في حالة وجود مشاكل نفسية خطيرة.
  • يحافظ على سرية الجلسات.

انظر أيضاً